الذكرى الثانية لفتح مصلى باب الرحمة.. د. جمال عمرو: الاحتلال لا يريد للهبة أن تبقى عنوانًا مشرفًا للمصلين

الذكرى الثانية لفتح مصلى باب الرحمة.. د. جمال عمرو: الاحتلال لا يريد للهبة أن تبقى عنوانًا مشرفًا للمصلين
1/3/2021
بقلم : المقدسي للإعلام
 

تقارير | وكالات:

 

تمرّ الذكرى الثانية لفتح مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى المبارك في ظل تصاعد اقتحامات المجموعات الاستيطانية للمسجد وارتفاع وتيرة الأعمال التهويدية في المدينة المقدسة، وتضييق الاحتلال الإسرائيلي المبرمج الذي يستهدف المصلى ويحاول التضييق على المصلين من أجل إبعادهم عن باب الرحمة ليتمكن من الانقضاض عليه مرة أخرى.

ففي تاريخ 16/2/2019 قامت قوات الاحتلال ومن باب احكام السيطرة على مصلى باب الرحمة، بوضع أقفال على الباب الحديدي الخارجي الأمر الذي أثار حفيظة المقدسيين. وبعد يومين فقط من وضع الأقفال قام الشباب المقدسي بخلع الباب بإقفاله، لتندلع إثر ذلك مواجهات مع قوات الاحتلال التي قمعت المصلين الفلسطينيين بعنف.

ولمواجهة مخططات الاحتلال انطلقت دعوات للحشد والتظاهر في يوم الجمعة الذي أعقب هذه الأحداث ومن أجل التصدي لأطماع الاحتلال، حيث نجح الفلسطينيون بتاريخ 22/2/2019 بافتتاح المسجد وإعادته إلى ما كان عليه قبل 2003 في مظاهرات احتفالية حاشدة بالمنطقة، وأطلقوا التكبيرات والهتافات أمامه وداخله.

مع حلول الذكرى الثانية لمعركة فتح باب الرحمة التي سطّرتها الإرادة الجماهيرية الفلسطينية وفي مقدمتها الإرادة المقدسية الصلبة، بالدماء بتسعة عشر جريحاً وواحدٍ وعشرين معتقلًا، ما تزال المعركة مفتوحة وما تزال جبهة أساسية من جبهات الصراع على المسجد الأقصى وهويته. وتتوالى المحاولات الإسرائيلية لإعادة إغلاق المصلى حتى إن قوات الاحتلال باتت تلاحق كل من يحمل الطعام ويدخل لهذا المصلى لتناوله هناك.

صحيفة “المدينة” التقت الدكتور جمال عمرو، الباحث والمختص بشؤون القدس والمسجد الأقصى، والذي كان أحد أبرز المُستهدفين من قبل الاحتلال الإسرائيلي فيما شهدته القدس من تصعيد في الأيام الأخيرة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال اقتحمت منزله، مساء الأحد الفائت، في حي الثوري ببلدة سلوان في القدس المحتلة لاعتقاله ولتسليمه قرارًا تعسفيًا يُبعده عن المسجد الأقصى 10 أيام، لتطلق سراحه بعد ساعات طويلة من التحقيق معه حول تصريح إعلامي له أكد من خلاله أن “ما يقوم به الاحتلال عند “باب الرحمة” يؤكد أن النية مُبيتة للسيطرة الكاملة على المكان”.

الاحتلال يحاول تدريجيًا إعادة السيطرة على باب الرحمة

بخصوص تضييقات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى ومدينة القدس، يقول الدكتور جمال عمرو إنه “لا يُتوقع من الاحتلال غير المزيد من التضييق والانتهازية واستغلال الوقت للمزيد من الضغط، الاحتلال لمّا خسر في معركة هبة باب الأسباط التي أدّت إلى زوال البوابات الإلكترونية وأيضا من بعدها خسر معركة هبة باب الرحمة عندما قام المصلون بفتح باب الرحمة عنوة وأزالوا الإغلاق عن الأبواب لمرات عديدة ثم فتحوه وصلوا فيه، ومن لحظتها الاحتلال لا يعترف ولا يريد أن تبقى هذه الذكرى التي مسّت كبرياءه وساديته ومسّت خططه الخبيثة أن تنجح وأن تستمر بالنجاح”.

ويوضح عمرو: “الاحتلال يريد تدريجيًا استعادة السيطرة على المكان واستعادة المبادرة والتمكين للمستوطنين من الصلاة في المكان وفي محطيه خطوة خطوة، وبالتالي هو يريد في الحقيقة أن كل شخص يتعرض بالتوضيح لهذا الموضوع سواء من المصلين أو من الأوقاف أو يوضح لوسائل الاعلام أن يختفي عن الشاشة، ويحاول بهذه الطريقة التفرد بباب الرحمة وإبقائه تحت رقابة الاستيطان والمستوطنين وقوات الشرطة”.

ويتابع: “هذا الشيء لم يعد يخفى على أحد ونوايا الاحتلال أصبحت واضحة ومكشوفة ومفضوحة والمستوطنون يصلون في المكان بطريقة أو بأخرى، يعني ذلك لا يخفى على أحد وحتى يمنع حراس الأوقاف من الاقتراب أو تصوير المستوطنين وهم يقتحمون منطقة باب الرحمة وسائر أنحاء المسجد الأقصى المبارك، وبالتالي الاحتلال لا يريد إطلاقًا أن ينغص عليه أحد إنجازاته، بل هو بالعكس يريد إفشال الإنجازات التي قام بها المصلون في الأقصى حتى لا تكون إنموذجًا يمكن البناء عليه ويمكن رفع المعنويات، ونحن في الذكرى الثانية لهبة باب الرحمة لا يريد للهبة أن تبقى عنوانًا مشرفًا للمصلين الذين استطاعوا فتح باب الرحمة رغم أنف الاحتلال.

هو يريد بكل تأكيد السيطرة على باب الرحمة ليس على القاعة فقط، يشدد الدكتور جمال ويضيف: الاحتلال لا يعترف بقاعة باب الرحمة مصلى ولا يعترف بها أنها جزء من المسجد الأقصى على الاطلاق، هو يريد السيطرة على القاعة حتى تكون يومًا من الأيام فتح للأبواب المغلقة التي هي باب الرحمة وباب التوبة والسيطرة على 8 دونمات في محيطها لأنها أقرب نقطة على قبة الصخرة المشرفة، وهناك مخطط هندسي ولدينا صور واثباتات على هذا الذي نقوله والأوقاف الإسلامية تعرف ذلك، إذن النوايا مكشوفة ومفضوحة.

ويُبين عمرو: الاحتلال عندما يريد أن يسيطر على منطقة باب الرحمة فسيكون قريبا من قبة الصخرة التي يعتبرها الاحتلال زورًا وبهتانًا مكان “قدس الأقداس”، هكذا هي إذن الأمور، وبالتالي كل من حاول أن يكشف أو يصور أو يوضح لوسائل الإعلام هذه المسألة لحق به هذا الأذى، وبالتالي الأذى الذي لحق بنا اطلاقا لم يكن تحديدًا محصورًا معي شخصيًا أو محصورًا في الأخت المرابطة خديجة خويص أو حارس الأقصى فادي عليان الذي هدم الاحتلال بيته، لا أبدًا القائمة طويلة جدًا جدًا.

ويزيد الباحث المقدسي حديثه في هذا السياق: “الاحتلال يحسب حسابا ويرسم سياسات على هذا الأساس وينظر إلى كل الذين أبعدهم أن لهم علاقة في باب الرحمة، وأنا اعتقد في نهاية المطاف عمليات التخويف جرت عندما اعتقلوا شخصية اعتبارية كبيرة جدًا ذات رمزية وتعتبر مثالًا وقدوة ووضعوه في السجن وهو فضيلة الشيخ رائد صلاح، وفي المقابل يذهبون إلى بلدات عربية ويستجدون الأصوات في الانتخابات ويتقربون من شخصيات ونوعيات مقربة من نتنياهو وغيره، شخصيات هم يريدونها ولا يريدون شخصيات تكشف ما الذي يفعل في الأقصى لا أكثر ولا أقل”.

لذلك، يقول عمرو: “عشرات الشباب سبقونا إلى الابعاد وأبعدوا وخولفوا وسُجنوا لهذا السبب وليس مستبعدًا أن يتم المزيد من الإبعادات عن المسجد الأقصى وبالذات في كل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة في موضوع باب الرحمة وفي وسائل الاعلام الحرة”.

المقدسيون ليسوا لوحدهم في المديان

وفي ردّه على سؤال لـ “المدينة” حول ترك المقدسيين لوحدهم في ساحة الميدان، يقول الدكتور جمال عمرو، الباحث والمختص بشؤون القدس والمسجد الأقصى: “بخصوص مسألة صبر وتحمل المقدسيين للأذى فذلك قدرهم وليس لهم قدر بديل ولا يستطيعون صناعة القدر، هم يدعون الله سبحانه وتعالى الفرج، لكن كما يقال “كل من يقرع الباب يسمع الجواب”. المقدسيون لم يترك لهم إطلاقًا مجالًا، لوحقوا في منازلهم فهدمت، لوحقوا في أولادهم فسجنوا، لوحقوا في أنفسهم فعذبوا، لوحقوا في تجارتهم فأفلسوا من دفع غرامات والضرائب باهظة الثمن، في كل المجالات والقطاعات يتم فيها مواجهة المقدسيين بكل جبروت بلا رحمة وبالتالي ليس لهم بديل وقد فرضت عليهم هذه المفردات وهذه المعركة وهم يتحملون ويصبرون ويحتسبون إلى أن يأذن الله بأمر كان مفعولا”.

لكن عمرو يستدرك حديثه قائلًا: “إنما تبرز حالة الصمود المقدسية باعتبار أنهم هم في المقدمة وفي الميدان وهم من تهدم منازلهم ويضربون وينكل بهم ويسجنون ويسحلون ويتعرضون لكل وسائل التعذيب. هذه الأمور جعلت تبدو للمراقب أن المقدسيين وحدهم، لكن حقيقة الأمر أنهم ليسوا كذلك ولا بهذه البساطة، الأمر أوسع نطاقًا وأبعد أن يكون المقدسيون لوحدهم، اليوم تنظر في أرجاء الكون وتكتشف حقيقة دامغة جدًا ولها تأصيل شرعي أن المسجد الأقصى المبارك وما حوله مبارك وهذا ما فوق كل أرض وما تحت كل سماء ثم إن هذه الحولية رأسيه أفقية وليست فقط دائرية”.

القدس لمن سكنت في نفسه وقلبه ووجدانه

ويضيف: “لهذا السبب المسألة واضحة وضوح الشمس وبالتالي نحن أمام معطيات هي أن القدس ليست للمقدسيين، فكيف تفسر أن فضيلة الشيخ رائد صلاح اسمه “شيخ الأقصى” و “إمام الأقصى” فكيف يكون ذلك وهو بعيد أكثر من 100 كم عن الأقصى، ولكن بالحقيقة هو ليس بعيدًا سنتمتر واحدًا، ولهذا السبب التفسير الشرعي لهذا الموضوع، ليست القدس لمن سكنها ولكن القدس لمن سكنت في نفسه وقلبه ووجدانه وأصبحت قبلته المسجد الأقصى المبارك”.

إلى جانب ذلك، يؤكد عمرو أن كل من عمل أبحاثًا ودراسات وشارك في الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي وناصر القدس والمسجد الأقصى بأي وسيلة فهو مقدسي الهوى ومقدسي الوجدان، وبالتالي عندما ننظر في حولنا من أرجاء الكون وحتى الملائكة في السماء والملائكة على وجه الأرض هنا وحتى المصلون في كل أركان الدنيا الذين يحبون القدس فهم مقدسيون، مقدسيو الهوى والهوية والوجدان والانتماء ويعملون للقدس.

ويلفت الدكتور جمال عمرو في ختام حواره مع “المدينة” بالقول: “صحيح أن هذا العمل حتى هذه اللحظة غير منتظم ومرتب ولكن لنفترض فجأة أنه ظهر صلاح الدين الأيوبي حينها سينضوي عشرات الملاين من الشباب تحت لوائه، إذن المسألة مسألة وقت ولهذا السبب المقدسيون لهم أنصار، صحيح أن طبيعة وفيزيائية المسألة أنه حاليًا في هذا الوقت الراهن المقدسيون في المواجهة الأولى أو في خط الدفاع الأول فهذا صحيح، لكن هل باستطاعتنا أن نلوم الملايين والآلاف القريبين والبعيدين سواء في داخل فلسطين أو خارجها، لا نستطيع لأنه في هذا الوقت الراهن هناك حواجز عربية بامتياز وهي التي حالت من وصولهم إلى القدس ونصرة أهلها، وكما قال المحللون: سابقا لو لم تكن إسرائيل موجودة لأوجدتها الأنظمة العربية وبالتالي نحن نرى تنكيل الأنظمة العربية سابقًا ولاحقًا، أما الشعوب فتدرك الانتصار للقدس في كل مكان ولا خوف على القدس لأنه لا يعمر فيها ظالم وأنصارها سيأتونها عاجلًا أم آجلًا وعلى المقدسيين أن يدركوا أنهم ليسوا لوحدهم إنما هي مرحلة وتمر لها بداية ونهاية”.

 
   

xxxx

للمزيد : أرشيف القسم