استهداف الاحتلال أملاك بطريركية الروم في القدس.. صراع قانوني متواصل

استهداف الاحتلال أملاك بطريركية الروم في القدس.. صراع قانوني متواصل
29/6/2020
بقلم : المقدسي للإعلام
 

القدس المحتلة | تقارير:

 

مرة أخرى تحتل عقارات وأملاك بطريركية الروم في القدس صدارة الأحداث في المدينة المحتلة، والتي تتعرض لأسوأ حملة استهداف من الاحتلال الإسرائيلي، وسط انشغال العالم بجائحة كورونا، وبعد نحو أسبوع على قرار محكمة إسرائيلية برفض التماسات البطريركية.

وقد أصدرت المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس، الأسبوع الماضي، قرارا برفض التماسات البطريركية بشأن عقاراتها في القدس القديمة، خاصة فندقي الأمبريال والبترا في ساحة عمر بن الخطاب بمنطقة باب الخليل، أحد أبواب البلدة القديمة من القدس، وكذلك مبنى في حي باب حطة تملكه البطريركية وتقيم فيه عائلة المواطن المقدسي أبو رياض العدوين.

القرار في تداعياته يضع على المحك مصير هذه العقارات التي بات الاستيلاء عليها قاب قوسين أو أدنى، خاصة مع لجوء المستوطنين للمحكمة العليا الإسرائيلية لتثبيت قرار المحكمة المركزية بصورة نهائية غير مكتفين بما قررته الأخيرة برفض التماسات البطريركية، خاصة الجزئية المتعلقة بشهادات الشهود الذين جلبتهم البطريركية بعد خمسة عشر عاما من بدء الصراع القضائي، وهو ما كان سببا في أن يرد القاضي تلك الالتماسات، متسائلا عن السبب الذي يدعو البطريركية لجلب شهودها بعد كل هذه السنوات.

بالنسبة إلى عائلة الدجاني صاحبة الفندق؛ يقف على رأسها وليد الدجاني (أبو أمير) مدافعا عن حق العائلة حتى الجيل الثالث في التصرف بفندق الإمبريال وإدارة شؤونه.

ورغم ما عبر عنه من ألم وحزن لما يتهدد مصير الفندق، وقيام الاحتلال بالحجز على جميع ممتلكاته من بيت وسيارة وغير ذلك، فإن استيلاء المستوطنين على الفندق لن يكون سهلا، أو كما قال لـ"العربي الجديد": "على جثتي وجثث أبنائي وأفراد عائلتي إن حاولوا دخول الفندق".

يدرك أبو أمير الدجاني أن السيطرة على فندق الإمبريال والفندق المجاور له ستمثل مأساة كبيرة للقدس، حيث ساحة عمر بن الخطاب، وحيث الوجود الفلسطيني المسيحي المهدد، والذي لم يعد يتجاوز الواحد بالمائة من إجمالي سكان البلدة القديمة من القدس.

ولا يخفي الدجاني خيبة أمله في كل المسؤولين الذين توجه إليهم لمساعدته على إنقاذ الفندق من الاستيلاء، لكنه عاد بخفي حنين، ولم يحصد إلا الفشل، وقال: "لقد ناشدت المسؤولين محليا وإقليميا منذ عدة سنوات خوفا من خطورة قرارات المحاكم الإسرائيلية، ووضعت بين أيديهم استراتيجية لحماية هذا العقار، ولكن للأسف أقولها وبمرارة: الجميع كانوا وما زالوا متفرجين، تركونا لوحدنا لمواجهة هذه المصيبة".

لكن ما الذي حدث مؤخرا؟ عن ذلك يجيب أبو الأمير: "منذ عدة أشهر أصدرت المحكمة الإسرائيلية حكما بالحجز على الفندق، وعلى أموالنا المنقولة وغير المنقولة إلى يومنا هذا. نحن عائلة الدجاني لدينا إجارة محمية لمدة ثلاثة أجيال، وفي الشهر القادم سنخوض معركة قضائية لإثبات هذه الحقوق".

وبشأن الحل، قال المتحدث ذاته إنه "ليس هناك حل في المنظور القريب"، مضيفا: "كفانا مهاترات عبر وسائل الإعلام بخصوص صمود المقدسيين، آن الأوان لمعالجة هذه القضية، فالضرر قد وقع على باب الخليل وساحة عمر بن الخطاب؛ ما يستوجب وضع استراتيجية لكيفية بقائنا في هذا العقار والحفاظ على حقوقنا كمستأجرين محميين وعدم الاستسلام للضغوط، وعلى الغيورين على القدس المحافظة على مدينتهم، ومحاسبة من تورط في هذه المصيبة، فالتاريخ لن يرحم الجبناء المتخاذلين".

وحيث يقيم المسن المقدسي تيسير محمود العدوين (أبو رياض) في باب حطة، فإن دفاعه عن عقاره المملوك أصلا للبطريركية، أو المعروف بـ"مبنى المعظمية"، والمشمول بصفقة باب الخليل، لن يتوقف حتى آخر لحظة من حياته.

وأكد العدوين، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أنه لن يسجل عليه ولا على عائلته التفريط بالعقار "مهما كان الثمن"، ولذا هو يواصل خوض معركة الدفاع حتى آخر لحظة رغم ما ينتابه من قلق إزاء قرار المحكمة المركزية الأخير الذي رفض التماسات البطريركية التي فطنت بعد خمسة عشر عاما من تقديم شهود أكدوا عدم قانونية الصفقة، وأنها تمت بالتزوير، ومن خلال رشوات جنسية وتلاعب، ما دفع بقاضي المحكمة إلى رفض الشهادات، رغم أنه كان بإمكان البطريركية الاستناد إليها قبل خمسة عشر عاما.

الضغوط على العدوين كثيرة؛ بما في ذلك ضغوطا يمارسها بعض السماسرة المحليين منذ سنوات، لكنه قاوم كل تلك الضغوط ورفضها بشدة، بالرغم مما تخللها من إغراءات وترغيب، وهو كما قال: "أبدا ما بسجل علي أنني بعت أو فرطت".

إخطار الاستيلاء على المبنى في باب حطة ليس الأول في باب الخليل، فالمبنى يقع إلى الشمال من المسجد الأقصى المبارك ملاصقا لباب الساهرة، ويلتصق به عقار وقطعة أرض استولى عليها المستوطنون قريبا من مدخل باب الساهرة، والمبنى كبير وضخم، ويحتل موقعا استراتيجيا، وإن نجحوا في الاستيلاء عليه فسيسطرون على بقعة كبيرة في المكان، يوضح أبو رياض، الذي يؤكد أنه "ليس أمامنا إلا مواصلة صراعنا معهم في المحاكم، حيث تنتظرنا الشهر المقبل جولة أخرى أكثر خطورة".

 

المصدر: العربي الجديد

 
   

للمزيد : أرشيف القسم